العلامة المجلسي
387
بحار الأنوار
تحاضوا عليه ( 1 ) . واعلموا يا عباد الله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله ما كفاهم ، وأغناهم قال الله عز اسمه " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ( 2 ) " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم وأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل ، ويعمل له بتقوى الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما ، فأنتم أتقى لله وأنصح منهم لأولي الأمر ، احذروا يا عباد الله الموت وسكرته ، فأعدوا له عدته فإنه يفجأكم بأمر عظيم ، بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو بشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ؟ ومن أقرب إلى النار من عاملها ؟ إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلتين يصير ، إلى الجنة أم النار أعدو هو لله أم ولي ، فإن كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها ورأى ما أعد الله له فيها ، ففرغ من كل شغل ، ووضع عنه كان ثقل ، وإن كان عدو الله فتحت له أبواب النار ، وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعد الله له فيها ، فاستقبل كل مكروه ، وترك كل سرور ، كل هذا يكون عند الموت ، وعنده يكون بيقين
--> ( 1 ) تحاض القوم : تحاثوا . ( 2 ) الأعراف : 30 .